ابن الأجدابي

53

الأزمنه والأنواء

إلّا أنهم لم يجعلوا ابتداء سنتهم موافقا لابتداء سنة الشمس بل افتتح كلّ فريق منهم السّنة في وقت من سنة الشمس غير موافق لأوّلها . فكان افتتاح السّريانيين سنتهم في الربع الثالث من سنة الشمس ، وهو فصل الخريف « 1 » ، والشمس حينئذ ببرج الميزان . وكانت الروم في أوّل أمرها موافقة لهم على ذلك ، ثم افتتحت الروم السّنة بعد ذلك في الربع الآخر من سنة الشمس ، وهو فصل الشتاء « 2 » ، والشمس حينئذ ببرج الجدي . وافتتحت القبط سنتها « 3 » في الربع الثاني من سنة الشمس ، وهو فصل الصيف « 4 » والشمس حينئذ ببرج السّنبلة . وإنما خصصنا هؤلاء بالذكر ، دون غيرهم من العجم « 5 » ، لأن حسابهم هو المحفوظ في بلاد المسلمين ، والمستعمل فيها . وأشهر ذلك وأغلبه على استعمال الناس حساب الروم والسّريانيين « 6 » . وعليه اعتمدنا في كتابنا هذا في تحديد « 7 »

--> ( 1 ) قال المسعودي في التنبيه والإشراف 15 في تعليل ذلك : « ومنهم من اختار تقديم الاعتدال الخريفي لأن جميع الثمار فيه تستكمل ، والبذور فيه تبذر . وإنما سمي الخريف لأن الثمار تخترف فيه ، أي تجتني . والعرب تسميه الوسمي بالمطر الذي يكون فيه وذلك أن أول المطر يقع على الأرض وهي بعيدة العهد بالرطوبة ، وقد يبست بالصيف ، فتسميه بهذا الاسم لأنه يسم الأرض . وهو يبتدئون من الأزمان بهذا الفصل لأن المطر الذي به عيشهم فيه يبتدئ » . ( 2 ) افتتح الروم سنتهم بهذا الفصل بسبب ميلاد المسيح ، عليه السلام . ذكر المؤلف ذلك في آخر الباب التالي ، وهو ( باب في تاريخ الروم والسريانيين . . . ) وقال " « وكان أول شهر دخل بعد مولد المسيح يناريه ، فجعل أول السنة في التاريخ المنسوب إليه » . ( 3 ) في الأصل المخطوط : سنينها ، وهو تصحيف . ( 4 ) قال المسعودي في الإشراف والتنبيه 15 في تعليل ذلك : « ومنهم من اختار تقديم الانقلاب الصيفي ، لأنه الوقت الذي فيه كمال طول النهار ، وأن مد النيل بمصر فيه يكون » . ( 5 ) يريد المؤلف بالعجم غير العرب من الأمم . ( 6 ) اشتهر حساب الروم وشاعت أسماء شهورهم في المغرب العربي . واشتهر حساب السريان وشاعت شهورهم في المشرق العربي . وسيذكر المؤلف ذلك بعد قليل . والسريان هم نصارى الشام والعراق ( الآثار الباقية 59 ) . وقال أبو الريحان البيروني : « وقد اشتهرت هذه الشهور ( أي السريانية ) حتى استظهر بها المسلمون ، وقيدوا بها ما احتاجوا إليه من أوقات الأعمال » . الآثار الباقية 60 . ( 7 ) في الأصل المخطوط : تجديد ، وهو تصحيف .